محمد الغروي

125

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

صفاته الذّاتيّة ، وعلى عطائه ، ولا تشكره على صفاته . وإنّما كان الحمد رأس الشّكر لأنّ فيه إظهار النّعمة ، والإشادة بها ، ولأنّه أعمّ منه ، فهو شكر وزيادة . ( 1 ) وإن شئت زيادة الإيضاح نظرت كتاب : ( البسملة والحمدلة ) . ( 2 ) والحمد يدلّ على كرم الحامد ، وأنّه القائم بما عليه من إظهار ما أسدى إليه المحمود ، وممّن يقدّره بما يوجب الزّلفى لديه . ومن ثمّ جاء في المثل السّائر من أمثال العرب قولهم : ( حمدا إذا استغنيت كان أكرم ) ، يعني : إذا سألت إنسانا شيئا ، فبذله لك ، واستغنيت ، فأحمده واشكر له ، فإنّ حمدك إيّاه أقرب إلى الدّليل على كرمك . ( 3 ) والحمد تعظيم المحمود بما يليق به ، قال ابن أبي الحديد : ومن مستحسن ما وقفت عليه من تعظيم الباري عزّ جلاله بلفظ ( الحمد لله ) قول بعض الفضلاء في خطبة أرجوزة علميّة : الحمد لله بقدر الله * لا قدر وسع العبد ذي التّناهي والحمد لله الَّذي برهانه * أن ليس شأن ليس فيه شانه والحمد لله الَّذي من ينكره * فإنّما ينكر من يصوّره ( 4 ) .

--> ( 1 ) النّهاية : 1 / 437 ، في ( حمد ) . ( 2 ) المطبوع في بيروت - 1402 ه . ( 3 ) مجمع الأمثال : 1 / 202 ، حرف الحاء . ( 4 ) شرح النّهج : 1 / 60 .